ابن عربي

11

فصوص الحكم

أفلوطين . أي فيها العقل الذي هو مظهر العقل الإلهي الكلي . وثالثاً - ما يرجع إلى الطبيعة الكلية التي قبلت صور الوجود من أعلاه إلى أسفله . ورابعاً - فيها فوق ذلك الناحية العنصرية وهي الجسم البشري المراد بقوله « النشأة الحاملة لهذه الأوصاف » . ففي الإنسان جسم وطبيعة وعقل وروح : أو هو كائن جسماني وطبيعي وعقلي وإلهي . ولا يدانيه في هذه الصفات كائن آخر ولذلك استحق الخلافة عن الله واستحق أن يسمى العالم الأصغر . وقد وضع شراح الفصوص على هذه الفقرة شروحاً كثيرة كلها غامضة ومضطربة لصعوبة النص والتفافِه وتعقده ، ولكني آثرت أن أقرأ النص وأفسره على النحو الآتي : « فكل قوة منها ( أي من قوة النشأة الانسانية ) محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها ، وأن فيها ( أي ولا ترى أن فيها - أي في النشأة الانسانية ) فيما تزعم الأهليةَ لكل منصب عال ومنزلة رفيعة عند الله ، لما عندها ( أي عند النشأة الانسانية ) من الجمعية الإلهية مما يرجع من ذلك ( أي من الجمعية الإلهية ) إلى الجناب الإلهي ، وإلى حقيقة الحقائق ، وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم كله - أعلاه وأسفله - في النشأة ( أي البدنية ) الحاملة لهذه الأوصاف ( الثلاثة ) . » ( 5 ) « فلهذا سمي إنساناً فإِنه به ينظر الحق إلى خلقه فيرحمهم » . يستعمل ابن عربي كلمة « الرحمة » هنا بمعنى منح الله الوجودَ للأشياء . وهو يتكلم عن نوعين من الرحمة سيأتي ذكرهما في الفص السادس عشر . وقد سبق أن ذكرنا أن الإنسان في نظره هو الغاية القصوى من الخلق ، أو هو الوسيلة لتحقيق